فضل حسن عباس
241
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
من المستشرقين ومن الذين كتبوا في الدراسات القرآنية محاولين أن يلبسوها ثوب الحقيقة ، وهي أن الطبري كان أول مفسر للقرآن ، ولم تكن قبله تفاسير ذات شأن . ونحب أن نبين هنا أن تفسير القرآن بدأ من عصر النبي عليه وآله الصلاة والسلام ، فكان النبي يفسر ما تدعو له الحاجة ، لأن القرآن كتاب عربي من جهة ، وكتاب سماوي من جهة ثانية ، وإذا كان العرب الذين نزل فيهم يفهمونه من الجهة الأولى ، فإن الجهة الثانية وهي كون الكتاب سماويا تحتاج إلى أن يفهموا بعض المصطلحات ، وبعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كانت هناك تفاسير للصحابة كابن عباس وعبد اللّه بن مسعود وغيرهما ، وكذلك في عهد التابعين كمجاهد وقتادة وسعيد ابن جبير وغيرهم كثير ، وفي العصر الذي جاء بعدهم عصر تابعي التابعين . صحيح أن التدوين بدأ في القرن الثاني الهجري ، وهناك كتب دونت في هذا القرن وفي الذي يليه ، وهذه الكتب لها أكثر من طابع ، فهناك الكتب التي اتخذت طابع الرواية كتفسير عبد الرزاق وغيره ، وهناك كتب اتخذت طابع اللغة كتفسير أبي عبيدة ، والفراء « معاني القرآن » وعلى الأرجح أن هذين التفسيرين تمّا في آخر القرن الثاني الهجري ، ومن قبل الطبري كان يحيى بن سلام . المهم أن تفسير الطبري لم يكن أول تفسير عرف في تاريخ القرآن ، والطبري ينقل كثيرا عمن قبله ، صحيح أن تفسير الطبري هو أول تفسير موسوعي وصل إلينا ، ولكن هذا لا يعني أنه كان أول تفسير عرف ، والحق أن الطبري كان موسوعة فذة فاشتمل تفسيره على كثير من الأصول التي كانت فيما بعد مدارس للمفسرين . وجاء الزمخشري من بعد فانتحى ناحية بيانية ، وبعد ذلك جاء الإمام الرازي في « تفسيره الكبير » ، وجاء البيضاوي فاعتمد على تفسير الزمخشري وتفسير الرازي معا ، وتعددت التفاسير ، وتعددت المدارس التفسيرية كذلك ، فهناك التفسير الفقهي واللغوي والعقدي والمأثور ، ولم يذو التفسير في عصر من العصور ، حتى تلك التي تسمى عصور التخلف ، فهناك التفسيرات المشتهرة لأبي حيّان ، وابن كثير ، والسمين الحلبي ، والبقاعي ، ومن جاء بعدهم مثل أبي السعود ، حتى